عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
364
اللباب في علوم الكتاب
قال ابن عبّاس : « يوليها ظهره في الفراش ، ولا يكلّمها » « 1 » . وقال غيره : « يعتزل عنها إلى فراش آخر » . قال الشافعيّ : « ولا يزيد في هجره في الكلام على ثلاث ، فإذا هجرها في المضجع ، فإن « 2 » كانت تبغضه ، وافقها ذلك الهجران ، فيكون ذلك دليلا على كمال النّشوز » . ومنهم من حمل الهجران في المضاجع على ترك المباشرة . وقال القرطبي : وقيل : اهجروهنّ من الهجر ، وهو القبيح من الكلام ، أي : غلظوا عليهنّ في القول ، وضاجعوهن للجماع وغيره و [ قال ] « 3 » معناه سفيان [ الثّوري ] « 4 » ، وروي عن ابن عبّاس . وقيل : شدّوهن [ وثاقا ] « 5 » في بيوتهن ، من قولهم : هجر البعير ، أي : ربطه بالهجار « 6 » ، وهو حبل يشدّ به البعير ، وهذا اختيار الطّبري ، وقدح في سائر الأقوال ، وردّ عليه القاضي أبو بكر بن العربيّ وقال : « يا لها من هفوة عالم بالقرآن والسّنّة ، والّذي حمله على [ هذا ] « 7 » التأويل حديث غريب ، رواه ابن وهب عن مالك : « أنّ أسماء بنت أبي بكر الصّديق امرأة الزّبير بن العوّام كانت قد نشزت على زوجها فعقد شعر واحدة بالأخرى ثم ضربها » الحديث . فرأى الرّبط والعقد ، مع احتمال اللّفظ ، مع فعل الزّبير ، فأقدم على هذا التّفسير » . قال القرطبيّ « 8 » : وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر ، كما فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسرّ إلى حفصة حديثا ، فأفشته إلى عائشة - رضي اللّه عنها - . قوله : فِي الْمَضاجِعِ فيه وجهان : أحدهما : أنّ « في » على بابها من الظرفيّة متعلّقة ب اهْجُرُوهُنَّ أي : اتركوا مضاجعتهن ، أي : النّوم معهنّ دون كلامهنّ ومؤاكلتهنّ . والثّاني : أنها للسّبب . قال أبو البقاء « 9 » : وَاهْجُرُوهُنَّ بسبب المضاجع ، كما تقول : في هذه الجناية عقوبة ، وجعل مكي « 10 » هذا الوجه متعيّنا ، ومنع الأول ، قال : ليس فِي الْمَضاجِعِ ظرفا للهجران ، وإنّما هو سبب لهجران التّخلّف ، ومعناه : فاهجروهنّ من أجل
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 302 ) عن ابن عباس . ( 2 ) في ب : فإذا . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : بالهجان . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 113 . ( 9 ) ينظر : الإملاء 1 / 179 . ( 10 ) ينظر : المشكل 1 / 189 .